الاحتلام في اللغة مصدر احتلم، وهو ما يراه النائم مطلقاً، وفي الشرع: هو رؤية النائم أثناء نومه أنه يجامع، ويتساوى فيه إن حصل إنزال للمنيّ في نومه أم لا، ويكون ذلك من الرجل والمرأة على حد سواء، ودليل ذلك ما روته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: (جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أبِي طَلْحَةَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَتْ يا رَسولَ اللَّهِ: إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هلْ علَى المَرْأَةِ مِن غُسْلٍ إذَا هي احْتَلَمَتْ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ إذَا رَأَتِ المَاءَ).[١][٢][٣]


هل الاحتلام يبطل الصيام؟

أجمع أهل العلم على أنّ الاحتلام لا يبطل الصيام، ولا يؤثر على صحته؛ إذ إنه خارج عن الإرادة والقصد، فالإنسان لا يستطيع أن يتجنب الاحتلام أثناء نومه، استدلالاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ : عن النَّائمِ حتَّى يستيقِظَ ، وعن المبتلَى حتَّى يبرأَ ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يكبُرَ)،[٤] والواجب على من احتلم وهو صائم أن يتم صومه، وأن يغتسل إذا رأى منياً عند الاستيقاظ، فإنه من وجد الماء، أي المني، وجب عليه أن يغتسل، استدلالاً بحديث أم سلمة رضي الله عنها الذي ذكر سابقاً، وأما إذا لم يرَ منياً فليس عليه الاغتسال، إذ إن ضابط الاغتسال هو رؤية المني.[٥][٦]


كيفية غسل الطهارة من الاحتلام

يجب على من احتلم ورأى المني أن يغتسل لتحقيق الطهارة، ومن أجل أداء الصلوات على وقتها، وللغسل صفتان؛ صفة واجبة مجزئة، وصفة مسنونة كاملة، ولقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة، فقالت: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كما يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أصَابِعَهُ في المَاءِ، فيُخَلِّلُ بهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ علَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ علَى جِلْدِهِ كُلِّهِ)،[٧] وعن أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها أنها قالت: (وَضَعْتُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غُسْلًا، فَسَتَرْتُهُ بثَوْبٍ، وصَبَّ علَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بيَمِينِهِ علَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بيَدِهِ الأرْضَ، فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ، وغَسَلَ وجْهَهُ وذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ علَى رَأْسِهِ وأَفَاضَ علَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وهو يَنْفُضُ يَدَيْهِ)،[٨] وفيما يأتي بيان صفتي الغسل:[٩][١٠]

  • صفة الغسل الكاملة: أن ينوي غسل الواجب من الاحتلام، ثم يقول: (بسم الله)، ثم يغسل يديه ثلاث مرات، ثم يغسل فرجه وينظّفه من الأذى، ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً كما يتوضأ للصلاة، ثم يغسل رأسه بالماء، ويسنّ له أن يُخلّل أصول شعره بالماء، ثم يغسل جميع بدنه، ويبدأ بالجزء الأيمن من جسده، ثم يغسل الجزء الأيسر منه، ثم يدلك جسده بيديه، ثم يغسل قدميه، ويحرص على عدم الإسراف بالماء.
  • صفة الغسل المجزئة: أن ينوي الغسل من الاحتلام، ثم يغسل ويعمّم جميع بدنه بالماء مرة واحدة.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم سلمة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:282، صحيح.
  2. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 187-188. بتصرّف.
  3. عبد الغني المقدسي، عمدة الأحكام من كلام خير الأنام صلى الله عليه وسلم، صفحة 46. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:4398، صحيح.
  5. لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 17074. بتصرّف.
  6. "احتلمت وأنا صائم، هل أكمل صومي؟ "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2/9/2021. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم:248.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم:276.
  9. أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي،، المغني لابن قدامة المؤلف:، صفحة 160. بتصرّف.
  10. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري، موسوعة الفقه الإسلامي، صفحة 359-360. بتصرّف.