الغارمون الذين يستحقون الزكاة

الغارمون في اللغة جمع غارم، وهو المدين الذي لزمه الدين، وفي الاصطلاح الشرعي: هم المدينون العاجزون عن سداد ديونهم، والغارمون هم من مصارف الزكاة، الذين يعطون من مال الزكاة، كما حددتها الآية الكريمة في قول الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ)،[١][٢] وينقسم الغارمون إلى نوعين اثنين، وهما كما يأتي:[٣]

  • غارم لمصلحة غيره: وهو الذي يتحمل ديوناً لإصلاح ذات البين، كإصلاح طائفتين أو قبيلتين متخاصمتين، أو إيقاف فتنة، ونحو ذلك، فهو يتحمّل مالاً في ذمته، أو يقترض من غيره ليدفع، أو يدفع من ماله، ثم يأخذه من مال الزكاة، كل ذلك من أجل الإصلاح.
  • غارم لمصلحة نفسه: وهو الذي يستدين المال من أجل نفسه في أمر مباح، كالزواج، أو العلاج، ونحو ذلك، وعجز عن الوفاء بدينه، فهذا يعطى من مال الزكاة، أما إن استدان لأجل فعل محرم، فلا يجوز إعطاؤه من مال الزكاة، قبل أن يتوب إلى الله تعالى، لِما في ذلك إعانة على المعصية.


شروط دفع الزكاة للغارم

اشترط الفقهاء عدة شروط لإعطاء الغارم بنوعيْه من مال الزكاة، وبيان هذه الشروط كا يأتي:

  • شروط الغارم لمصلحة نفسه: بيان شروط الغارم لمصلحة نفسه كما يأتي:[٤]
  • أن يكون الغارم مسلماً.
  • ألا يكون من آل البيت، بخلاف الحنابلة، حيث أجازوا ذلك.
  • ألا يكون الغارم قد استدان من أجل أن يأخذ من مال الزكاة، بحيث يملك ما يكفيه من المال، إلا أنه يتوسع في الإنفاق في الديون، بنية أن يأخذ من مال الزكاة، فهذا يختلف عن الذي الفقير الذي استدان للضرورة، ونوى الأخذ من مال الزكاة وهذا شرط عند المالكية، خلافاً للجمهور.
  • ألا يكون الغارم قد استدان من أجل معصية، كشرب الخمر، أوالزنا، وغير ذلك، لأن في إعطائه إعانة له على المعصية، وهذا شرط عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، خلافاً للحنفية.
  • أن يكون الدين حالاً غير مؤجل، وهذا شرط عند الشافعية، خلافاً للجمهور، فقد أجازوا إعطاء الغارم من مال الزكاة قبل أن يأتي وقت سداد الدين، وهو قول عند الشافعية أيضاً.
  • أن يكون الغارم محتاجاً، غير قادر على سداد ديونه، حيث لا يملك ما يزيد على كفايته، وحاجاته.
  • أن يكون الدين في حق الناس، أما الديون التي تكون في حق الله كالكفارات، فلا يعطى من مال الزكاة، وهذا شرط المالكية، بخلاف الجمهور.
  • شروط الغارم لمصلحة غيره: بيان شروط الغارم لمصلحة غيره كما يأتي:[٥]
  • ألا يكون قد أدى الدين كله من ماله الخاص. حتى تبقى ذمته مشغولة بالدين، فإن أدى الدين كله، نوى أن يأخذه من مال الزكاة.
  • ألا يكون الغارم أحد أطراف المتخاصمين، سواء كان معتدياً، أو سبباً للتخاصم.


المراجع

  1. سورة التوبة، آية:60
  2. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 124. بتصرّف.
  3. سعيد بنن وهف القحطاني، مصارف الزكاة في الإسلام، صفحة 39. بتصرّف.
  4. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 321. بتصرّف.
  5. مشهور محمد عودة حمدان، مصرف الغارمين من مصارف الزكاة وأثره في التكافل الاجتماعي، صفحة 53. بتصرّف.