لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بطاعته وعبادته وتبدأ هذه الطاعة من سن البلوغ وهو سن التكليف ويستمر حتى الموت، قال تعالى:{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}،[١] والعبادة بتنوّعها لها حِكمٌ كثيرة، منها ما علمناه، ومنها ما خُفي علينا، وعلى المسلمين أن يستجيبوا لأمر الله عز وجل، سواءٌ علموا الحكمة من العبادة أم لا، ومن عظيم العبادات الزكاة فقد فرضها الله عز وجل على أغنياء المسلمين وتُرد على فقرائهم، وفي ذلك مصلحة لكلا الطرفين، تطهير لنفس الغني من البخل وتعويده على الإنفاق، وسدّ حاجة الفقير ومساعدته، ولا شك أن للزكاة حِكم كثيرة عظيمة حتى شرعها الله تعالى وفرضها على عباده، نتكلم عنها في الآتي.


ما الحكمة من مشروعية الزكاة؟

تعود الزكاة بالنفع والخير على المزكّي المنفق، وعلى المستفيد الذي يستحق من أموال الزكاة، وعلى المجتمع الإسلامي، فمن حِكم مشروعيتها:[٢][٣][٤]


الامتثال لأمر لله عز وجل

إذ إن مالك المال قد يصعب عليه إخراجه، بسبب وسوسة الشيطان، أو هوى النفس، أو الطمع، فإذا أخرج زكاته، فقد أدى شكر الله تعالى على هذه النعمة، وامتثل أمره سبحانه بما فرض عليه، مما يسبّب التقرب إلى الله لقيامه بهذه العبادة، ونيل رحمته، والفوز بالأجر العظيم.


تطهير النفس والقضاء على أمراض خطيرة

فإذا تعوّدت النفس على البذل فإنه يسهل عليها الإنفاق في سبيل الله من دون تأخر، ويصير الإنفاق والعطاء عنده أحبّ إليه من لذة الأخذ، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَةِرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}،[٥] وخصوصاً عندما يجد المزكّي ثمرات الزكاة بين يديه، فهي تطهّر قلبه وتنقّيه من الشحّ والبخل، وكذلك إعطاؤها لمستحقيها تبعد وتمنع الحسد والحقد في قلوب أفراد المجتمع، وتزرع الألفة والمحبة فيما بينهم، وتطهّر القلوب من الضغائن والشحناء، وتسود المودة والرحمة فيما بينهم.


تقوية روابط الأخوّة الإيمانية بين المسلمين

فالزكاة تجعل المجتمع متراحماً متماسكاً، يعطف فيه الغني على الفقير، ويساعده، مما يؤدي إلى التعاون، وتحقيق التكافل بينهم، فيصبح المجتمع متماسكاً كالبنيان المرصوص، وهذا بدوره يؤدي إلى اكتمال إيمان العبد بحبه الخير لغيره كما يُحبه لنفسه، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا).[٦]


زيادة المال وحفظه من الضياع

فالزكاة تعد سبباً في حفظ المال وفتح أبواب الرزق وبركته، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ)،[٧] فإذا دفعت الزكاة لمستحقّيها، لا يبقى المال في أيدي فئة معينة، بل يتحرك ويتداول بين الأفراد، وهذا من شأنه تحقيق المصلحة للأفراد والمجتمع، مما يؤدي إلى زيادته ونمائه، وانتعاش الحركة الاقتصادية.


حماية المجتمع من المفاسد الاجتماعية

دفع الزكاة للأصناف الثمانية وهي - مصارف الزكاة - تسد حاجة أصحابها، مما يؤدي إلى حماية المجتمع من المفاسد الاجتماعية التي قد تحدث بسبب عدم دفع الزكاة لهم، فتحدّ من انتشار الجرائم وتفشّيها في المجتمع، مثل السرقة، وقطع الطرق، والغش والربا في المعاملات المالية، والاحتكار، وكذلك تقضي على البطالة والفقر، وعلى الفروق الطبقية بين أفراد المجتمع.


نجاة صاحبها يوم القيامة

الزكاة سبب من أسباب نجاة صاحبها يوم القيامة، قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}،[٨] فهي تكفّر الذنوب والخطايا، وتقيه من النار، وتحفظه من حرّ الشمس يوم القيامة، وترفع درجته في الجنة.


المراجع

  1. سورة الحجر، آية:99
  2. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 230. بتصرّف.
  3. محمد بن عبد العزيز السديس، إجابة السؤال في زكاة الأموال، صفحة 258. بتصرّف.
  4. مجموعة من المؤلفين، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، صفحة 12-13. بتصرّف.
  5. سورة التوبة، آية:103
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:2585، صحيح.
  7. رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:2588 ، صحيح.
  8. سورة البقرة، آية:274