تعرف الاستحاضة في اللغة: بأنها مصدر من الفعل استُحيضت، وهو استفعال من الحيض، فيقال استُحيضت فهي مستحاضة،[١] وأمّا في الاصطلاح الشرعي: فهي الدم النازل من أدنى الرحم لمرض أو نحوه في غير أوقات حيض المرأة، ويسمّى العاذل[٢]


الاستحاضة أثناء الصوم

حكم الصيام حال الاستحاضة

لا يُعد دم الاستحاضة دماً مانعاً من الصيام والصلاة وذلك لكونه حدثاً دائماً مستمرّاً، لذا فإن المرأة المستحاضة في حكم النساء الطاهرات تصوم وتصلي ويطؤها زوجها، وممّا دلّ على ذلك ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بأنّ فاطمة بنت أبي حبيش كانت قد قدمت إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- تشكو إليه كثرة رؤيتها للدم فلا تطهر ثمّ سألته إن كان ذلك سبباً في أن تدع الصلاة حتى ينقطع عنها الدم فقال لها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّما ذَلِكِ عِرْقٌ وليسَ بالحَيْضَةِ، فَإِذَا أقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وصَلِّي).[٣][٤]


كيفية الطهارة من الاستحاضة أثناء الصيام

إنّ كيفية الطهارة من الاستحاضة حال الصيام وغيره واحدة، ويلزم المستحاضة اتباع عدة أمور لتحقيق الطهارة التي تُمكِّنها من تأدية الصلاة وهي كما يأتي:[٥]

  • غسل الفرج: ويكون ذلك قبل الوضوء.
  • حشو الفرج بالقطن: أو نحوه لمنع نزول الدم، أو التخفيف منه، إلّا أنّ ذلك لا يجب عليها إلّا بشروط ثلاثة وهي:
  • ألا تتأذى المستحاضة من حشو القطن التأذي الذي لا يُحتمَل في العادة.
  • ألا تكون المستحاضة صائمة، فإن كانت صائمة تترك الحشو نهاراً.
  • أن تكون المستحاضة بحاجة للحشو بغية التخفيف من النجس.
  • عصب الفرج: أي أن تشدّ المستحاضة مكان نزول الدم، بقماش ونحو ذلك، إلّا أنّ ذلك لا يجب عليها إلّا بشرطين هما:
  • أن تحتاج المستحاضة إلى عصب الفرج كأن يستمر نزول الدم منه بعد حشوه بالقطن.
  • ألا تتأذى المستحاضة من العصب التأذي الذي لا يُحتمَل في العادة.
  • الوضوء بعد دخول وقت الصلاة: لكون الطهارة من الاستحاضة طهارة ضرورة.
  • الموالاة والتتابع: بحيث تحرص المستحاضة على ذلك في اتباع ما ذُكر آنفاً، فيجب عليها بعد غسل فرجها أن تعمد إلى حشوه بالقطن، ثمّ عصبه، ثمّ الوضوء، ثمّ الصلاة مباشرة إلّا إذا كان في التأخير مصلحة للصلاة، كستر العورة، أو انتظار الجماعة وإقامة الصلاة، أو تأدية السنن القبلية.


وممّا تجدر الإشارة إليه إلى تعدد آراء العلماء في كون دم الاستحاضة حدثاً ناقضاً للوضوء إلى ثلاثة أقوال بيانها كما يأتي:[٦]

  • الحنفية والحنابلة: قالوا بأنّ دم الاستحاضة حدثاً ناقضاً للوضوء، ويجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة سواء كانت فريضة أو نافلة.
  • المالكية: قالوا بأنّ دم الاستحاضة لا يُعدّ حدثاً ناقضاً للوضوء، ولا يجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة وإنّما يُستحب لها ذلك.
  • الشافعية: قالوا بأنّ دم الاستحاضة حدثاً ناقضاً للوضوء، ويجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة فريضة سواء كانت أداء أو قضاء، أمّا النوافل فيمكن للمستحاضة أن تصلي منها ما شاءت بطهارتها.


المراجع

  1. "تعريفُ الاستحاضة وصِفةُ دَمِها"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 23-9-2021. بتصرّف.
  2. عبد الله الطيار، عبد الله المطلق، محمد الموسى، الفقه الميسر، صفحة 155. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:306 ، صحيح.
  4. "هل تصوم المرأة المستحاضة ؟"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 5/10/2021. بتصرّف.
  5. عبد الرحمن السقاف، والإفاضة.pdf الابانة والافاضة في أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة، صفحة 56-58. بتصرّف.
  6. دبيان الدبيان (9-6-2011)، "خروج دم الاستحاضة"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 23-9-2021. بتصرّف.