عبادة الصيام فريضة فرضها الله تعالى على عباده، وأوجب عليهم أداءها، حيث يقوم المسلمون بصيام شهر رمضان المبارك في كل عام، فصيامه شعيرة من الشعائر العظيمة في الدين الإسلامي، وله من الِحكم والفوائد الكثيرة التي تعود على المسلم والمجتمع بالخير والنفع، ولعلّ من أهمها أنه سبيل إلى تحقيق التقوى للمسلم، وتوحيد صفوف المسلمين وعدم التفرقة فيما بينهم.


متى فُرض الصيام؟

فرض الله تعالى صيام شهر رمضان على عباده المسلمين في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة، وقد صام النبي صلى الله عليه وسلم شهر رمضان تسع مرات، من بداية فرضه إلى وفاته صلى الله عليه وسلم، ولم يأتي فرض الصيام دفعة واحدة على المسلمين، بل فُرض على مراحل، وفيما يأتي بيان هذه المراحل:[١][٢]

  • فرض الله تعالى صيام رمضان في البداية على سبيل التخيير، بين صومه وبين دفع الفدية؛ وهي إطعام مسكين عن كل يوم يفطره، حيث جاء في الحديث: (كُنَّا في رَمَضَانَ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، مَن شَاءَ صَامَ وَمَن شَاءَ أَفْطَرَ فَافْتَدَى بطَعَامِ مِسْكِينٍ، حتَّى أُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ: {فمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}).[٣]
  • ثم أصبح الصيام فرض على كل مسلم بالغ عاقل صحيح مقيم، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فبعد الغروب يجوز للمسلم الأكل والشرب بشرط ألا ينام قبل الغروب، فإن نام حرم عليه الأكل والشرب والجماع حتى غروب شمس اليوم التالي، وكان في هذا الكثير من المشقة والحرج على المسلمين.
  • ثم خُفّف فرض الصيام بعد ذلك، فأصبح الصيام فرض من طلوع الفجر إلى غروب الشمس من غير اشتراط عدم النوم، وهذا هو ما عليه نحن الآن في الوقت الحاضر، حتى يوم القيامة، فقال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ).[٤]


الحِكمة من فرضية الصيام

تتعدّدُ فوائِدُ الصّيام العظيمةِ التي تظهرُ جليّة في حياةِ الفردِ المسلم وفي كينونةِ مجتمعِه، ومن أهمّها:[٥]

  • الصيام يؤدّي إلى التقوى والاستقامة؛ فهو من أهم وسائلهما.
  • الصيام يؤدّي إلى شكر الله تعالى على نعمه العظيمة، حيث يقدّر نعمة الطعام والشراب، الذي يمتنع عنهما في صيامه.
  • الصيام يُربّي النفس ويكسر طبعَ الشهوة وسيطرتها على الجسدِ؛ فيضبط النّفس عن المعاصي، ويمنعها من ارتكاب الذنوب.
  • الصّيام يؤدّي بالقلبِ للتفكّر والتّذكر؛ فيبقى القلبُ بصلةٍ مع الله سبحانه وتعالى، فالشهوات من الطعام والشراب وغير ذلك، تُسبّب الغفلة وقسوة القلب.
  • الصيام يؤدّي إلى العطف والرحمةِ على الفقراء والمساكين، والشعور بشعورهم، ثمّ الإحسانَ إليهم.
  • الصيام يزيد الألفة والمحبّة بين الناس؛ فيؤدّون الشعائر معاً ويتسابقون على البرّ والإحسان.
  • الصّيام يُربّي الصّائم على الإلحاح في الدعاء والإكثار منه؛ فإنّ للصائم دعوة لا تردّ.
  • الصيام عبادة في السر؛ فلا أحدَ يعلم بصدق العبد في صيامه إلا ربّه؛ فيتزوّد العبدُ في الإخلاصِ لله سبحانه وتعالى.
  • الصيام يزيد من معرفة العبد الغني عظيم نعم الله تعالى عليه؛ فيُحسنَ للفقير ويشكر المولى القدير.


المراجع

  1. أحمد حطيبة، شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان، صفحة 5. بتصرّف.
  2. "مراحل تشريع صيام شهر رمضان"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 12/10/2021. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن سلمة بن الأكوع، الصفحة أو الرقم:1145، صحيح.
  4. سورة البقرة، آية:187
  5. سعيد بن وهف القحطاني، الصيام في الإسلام على ضوء الكتاب والسّنة، صفحة 26-29. بتصرّف.