صيام رمضان

الصيام في اللغة هو الامتناع عن فعل شيء معين، سواء كان فعلاً أو قولاً،[١] وفي الاصطلاح الشرعي: هوالامتناع عن الطعام، والشراب، والجماع، وجميع المُفطِرات، من طلوع الفجر وحتى غروب الشمس، على وجه التعبد لله تعالى،[٢] وقد فرض الله تعالى على المسلمين صيام شهر رمضان وفرضه عليهم، فقال في كتابه الحكيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[٣] وما جاء في صحيح البخاري في حديث الأعرابي عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (فَقالَ: أخْبِرْنِي بما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ إلَّا أنْ تَطَوَّعَ شيئًا)،[٤] وأجمع علماء الأمة الإسلامة على وجوب الصيام على كل مسلم.[٥]


هل تذوق الطعام في نهار رمضان يبطل الصيام؟

لا خلاف بين الفقهاء الأربعة بأن تذوق الصائم للطعام في نهار رمضان لا يبطل الصيام، بشرط عدم وصوله إلى الجوف، سواء كان لحاجة، أو لغير حاجة، فإن وصل الطعام إلى الجوف فإن صيامه باطل، ويجب عليه القضاء، واتفقوا على كراهة تذوق الطعام للصائم إن لم يكن هناك حاجة، واختلفوا في حكم تذوق الطعام للصائم إن كان هناك حاجة، كمن يقوم بإعداد الطعام للصائمين، وبيان اختلافهم كما يأتي:[٦][٧]

  • الحنفية والشافعية والحنابلة: ذهبوا إلى جواز تذوق الطعام للصائم في نهار رمضان من غير كراهة، إن كان هناك حاجة، بشرط عدم وصول الطعام للجوف.
  • المالكية: ذهب المالكية إلى كراهة تذوق الطعام للصائم في نهار رمضان، ولو كان هناك حاجة، وإن ذاق الطعام عليه أن يخرجه مباشرة، حتى لا يصل إلى جوفه، فإن وصل وجب عليه القضاء.


حكم من أفطر عمداً في شهر رمضان

يحرم على المسلم أن يأكل أو يشرب متعمداً في شهر رمضان، إلا لعذر شرعي، كالمرض، والسفر، وغير ذلك، ويترتب الإثم على من تعمد الإفطار في نهار رمضان من غير عذر، وذلك لاقترافه كبيرة من كبائر الذنوب، التي تستوجب التوبة الصادقة، والندم على فعله، ويجب عليه أن يمسك بقية اليوم، ويستمر بصيامه، لحرمة الوقت،[٨] ويلزمه أن يقضي ما أفطر من أيام بعد انتهاء شهر رمضان،[٩] وتلزمه أداء الكفارة عند الحنفية والمالكية، أما الشافعية والحنابلة، فلم يوجبوا الكفارة في حق من أكل أو شرب عمداً في نهار رمضان بغير عذر،[١٠]

وكفارة الصيام عند من أوجبها هي أن يعتق رقبة عبد، فإن لم يجد يصوم شهرين متتابعين دون انقطاع، فإن لم يستطع فعليه أن يطعم ستين مسكيناً، ويجب أداء هذه الكفارة على الترتيب عند الحنفية، أما المالكية فهو مخير بين هؤلاء الثلاث، والإفضل عندهم أن يبدأ بالإطعام.[١١]


حكم من أفطر ناسياً في شهر رمضان

اختلف الفقهاء في حكم من أكل، أو شرب ناسياً في نهار رمضان، وبيان اختلافهم كما يأتي:[١٢]

  • ذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة، إلى أن من أكل أو شرب ناسياً في شهر رمضان، فإنه لا يفطر، ويمسك بقية اليوم.
  • ذهب المالكية إلى أن من أكل أو شرب ناسياً في شهر رمضان، فإنه يفطر، وقد فسد صومه، وعليه إمساك بقية اليوم، ويلزمه القضاء بعد رمضان.


المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين، المعجم الوسيط، صفحة 529. بتصرّف.
  2. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 272. بتصرّف.
  3. سورة البقرة، آية:183
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن طلحة بن عبيد الله، الصفحة أو الرقم:6956، صحيح.
  5. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 1628-1629. بتصرّف.
  6. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، صفحة 517-518. بتصرّف.
  7. "يستحب للصائم الاحتراز عن ذوق الطعام إلا لعذر"، الإفتاء الأردني، اطّلع عليه بتاريخ 15/6/2021. بتصرّف.
  8. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 79-80. بتصرّف.
  9. "حكم من أفطر في رمضان من غير عذر ."، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 15/6/2021. بتصرّف.
  10. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 59-60. بتصرّف.
  11. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 1740. بتصرّف.
  12. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 280. بتصرّف.