شرح حديث صوموا لرؤيته

جاء في صحيح الإمام البخاري من حديث الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ غُبِّيَ علَيْكُم فأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ)،[١] ففي هذا الحديث يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب صيام شهر رمضان المبارك عند ثبوت رؤية الهلال شرعاً بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وبوجوب الفطر من شهر رمضان عند ثبوت رؤية هلال شهر شوال بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان، فإن لم تثبت رؤية الهلال، وخفي هلال رمضان أو هلال شوال، لأي سبب من الأسباب، كأن يكون الغيم قد ستر الهلال وغطاه فلم يُتمكّن رؤيته، فيجب على المسلمين حينئذ إكمال عدة شهر شعبان بثلاثين يوماً، وإكمال شهر رمضان ثلاثين يوماً، لأن الأصل بقاء الشهر وعدم خروجه إلا بيقين وهي رؤية الهلال، وعليه فإن دخول شهر رمضان أو شهر شوال يكون بإحدى أمرين، وهما: رؤية الهلال، أو إكمال ثلاثين يوماً من الشهر السابق.[٢][٣]


العدد المعتبر في رؤية الهلال

تبين مما سبق أن دخول رمضان ووجوب صيامه متعلق برؤية الهلال، وكذلك الفطر منه، إلا أن الفقهاء قد اختلفوا في عدد الأشخاص الذين تقبل شهادتهم برؤيتهم للهلال لثبوت دخول شهر رمضان، أو دخول شهر شوال، وفيما يأتي بيان أقوال الفقهاء:[٤][٥]

  • رؤية هلال شهر رمضان: فيما يأتي بيان أقوال الفقهاء في العدد المعتبر لثبوت رؤية هلال رمضان:
  • الحنفية: ذهب الحنفية إلى اشتراط رؤية جمع كثير من الناس للهلال إذا كانت السماء صحواً؛ أي صافية بلا غيوم، وأما إن كانت السماء مليئة بالغيوم، أو كان هناك سبب يمنع رؤية الهلال فيكفي رؤية شخص واحد لثبوت هلال رمضان، بشرط أن يكون هذا الشخص مسلماً عدلاً مكلفاً؛ أي بالغاً عاقلاً.
  • المالكية: ذهب المالكية إلى اشتراط رؤية شخصين اثنين للهلال أو أكثر، بشرط أن يكونا مسلمين عدلين.
  • الشافعية والحنابلة: ذهب الشافعية والحنابلة إلى اشتراط رؤية شخص واحد للهلال، بشرط أن يكون مسلماً عدلاً مكلفاً، مستدلين على ذلك بقول الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه حيث قال: (تراءَى النَّاسُ الهلالَ فأخبرتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ أنِّي رأيتُه فَصامَه وأمر النَّاسَ بصيامِهِ).[٦]
  • رؤية هلال شهر شوال: اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة إلى اشتراط رؤية شخصين اثنين لهلال شهر شوال، بشرط أن يكونا مسلمين عدلين، استدلالاً بما رواه الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (كانَ لا يجيزُ على شهادةِ الإفطارِ إلا رجلينِ)،[٧] ولأنه خروج من العبادة، وهي الإفطار من عبادة الصيام، فوجب الاحتياط خلافاً عن هلال رمضان فهو دخول في العبادة.


وتجدر الإشارة إلى أن الحنفية والحنابلة ذهبوا إلى قبول شهادة المرأة لثبوت رؤية الهلال، بينما ذهب المالكية والشافعية إلى عدم قبول شهادتها.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1909، صحيح.
  2. أحمد حطيبة، الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان، صفحة 10. بتصرّف.
  3. "(صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 8/8/2021. بتصرّف.
  4. عبد الله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 34-35. بتصرّف.
  5. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 1656. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:2342، صحيح.
  7. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:6862، حسن.