الدعاء والقدر

الدعاء في اللغة هو: السؤال والرغبة بخيرٍ ما، ويُطلق على النداء، أمّا في الاصطلاح الشرعيّ فهو: الكلام الذي يدلّ على الطلب والسؤال من الله -تعالى- بخضوعٍ وذلٍّ، وقد ورد ذكر الدعاء في القرآن بعدّة معانٍ؛ منها: الاستغاثة، والعبادة، والنداء، والطلب، والسؤال،[١] وتجدر الإشارة إلى أنّ الدعاء من القدر، وسببٌ من الأسباب التي قدّرها فلا يخرج عن القدر،[٢] وترد الكثير من التساؤلات المتعلّقة بالدعاء والقدر، وحقيقة تغيير وتبديل القدر بالدعاء، استناداً على العديد من الأحاديث النبوية، منها: قوله -عليه الصلاة والسلام-: (لا يردُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ)،[٣] فما حقيقة ردّ القضاء والقدر بالدعاء؟ ذلك ما سيتم بيانه في الفقرة التالية.


هل الدعاء يرد القضاء والقدر؟

يتفرّع القضاء والقدر إلى نوعَين بيانهما وبيان ما يتعلّق بهما آتياً:[٤]

  • النوع الأول: وهو النوع الذي لا يُردّ بالدعاء، ويسمّى بالقضاء المُثبت أو المُطلق أو المُبرم، وهو الواقع حتماً دون تبديلٍ أو تأخيرٍ، وقد سبق علم الله -تعالى- به وقدّره قبل خمسين ألف سنةً من خلق السماوات والأض، قال -تعالى-: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ)،[٥] وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عبدالله بن مسعود: (قالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بزَوْجِي رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ قالَ: فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: قدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ يُعَجِّلَ شيئًا قَبْلَ حِلِّهِ، أَوْ يُؤَخِّرَ شيئًا عن حِلِّهِ، ولو كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِن عَذَابٍ في النَّارِ، أَوْ عَذَابٍ في القَبْرِ، كانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ).[٦]
  • النوع الثاني: وهو الذي يُمكن ردّه وصرفه وتغييره بأسبابٍ ومنها الدعاء، ويسمّى بالقضاء المعلّق، وهو القضاء المكتوب في صُحف الملائكة، فيُغيّر القضاء المكتوب فيها بالتبديل والتغيير والمحو والزيادة؛ كالزيادة في العُمر، فعلى سبيل المثال فإن صِلة الرَّحم سببٌ للزيادة في العُمر، فتُغيّر الزيادة في العُمر في صُحف الملائكة ولا يُغيّر فيما قضاه الله وقدّره؛ إذ إنّ علم الله سبق بأنّه سيكون ذلك الشخص واصلاً لرحمه فكتب في اللوح المحفوظ مع الزيادة، أي أنّ علم الله وما كُتب في الصُحف لا يُبدّل، قال -تعالى-: (يَمحُو اللَّـهُ ما يَشاءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتابِ)،[٧] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- موضّحاً ذلك: (قال العُلماءُ: إنَّ المَحْوَ والإثباتَ في صُحُف الملائكة، وأمّا علم الله سبحانه فلا يختلف، ولا يبدو له ما لم يكن عالماً به؛ فلا محو فيه ولا إثبات)، وبناءً على ما سبق فإنّ الدعاء يردّ القضاء المعلّق المكتوب في صُحف الملائكة، ولذلك يُستحبّ من العبد التقرّب من ربّه بالدعاء، قال -عليه الصلاة والسلام-: (لا يردُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ)،[٣] أي ما كُتب وقُضب بع في صُحف الملائكة.


المراجع

  1. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 257-256. بتصرّف.
  2. عبدالعزيز الراجحي، دروس في العقيدة، صفحة 17. بتصرّف.
  3. ^ أ ب رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن سلمان الفارسي، الصفحة أو الرقم:2139، حسن.
  4. خالد عبد المنعم الرفاعي (2009/7/21)، "القدر والدعاء"، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 25/4/2021. بتصرّف.
  5. سورة ق، آية:29
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:2663، صحيح.
  7. سورة الرعد، آية:39