مواقيت الإحرام للحج

المواقيت في اللغة جمع ميقات، وهو الوقت المحدد لأداء الفعل، ثم أصبح يستخدم للدلالة على المكان المحدد لأداء الفعل، وفي الاصطلاح الشرعي: هو زمان أداء عبادة الحج، وموضع الإحرام لها،[١] وتنقسم مواقيت الإحرام للحج التي حددها الشارع إلى قسمين اثنين، وهما كما يأتي:[٢]

  • المواقيت الزمانية: وهي أوقات من العام لا يصح فعل عمل من أعمال الحج إلا فيها، وقد حددت الشريعة الإسلامية هذه الأوقات وبينتها، فقال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ[٣] أي أن وقت أداء أعمال الحج في أشهر معلومة، وقد أجمع الفقهاء أن الميقات الزماني للحج هي شهر شوال وشهر ذي القعدة والأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة عند فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة، وذهب الإمام مالك إلى شمول شهر ذي الحجة كاملاً مع شهري شوال وذي القعدة.
  • المواقيت المكانية: هي أماكن مخصوصة معلومة حددتها الشريعة الإسلامية حتى يحرم منها الحاج ويصح إحرامه، ولا يجوز له أن يتجاوزها دون أن يحرم منها.


كم عدد المواقيت المكانية للحج؟

بين النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت المكانية للحج، وأنها تختلف بحسب الجهة والبلد التي يقدم منها الشخص الذي يريد الحج، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: (وَقَّتَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأهْلِ المَدِينَةِ ذا الحُلَيْفَةِ، ولِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، ولِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنازِلِ، ولِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لهنَّ، ولِمَن أتَى عليهنَّ مِن غيرِ أهْلِهِنَّ لِمَن كانَ يُرِيدُ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فمَن كانَ دُونَهُنَّ، فَمُهَلُّهُ مِن أهْلِهِ، وكَذاكَ حتَّى أهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْها)،[٤] وتفصيل هذه المواقيت كما يأتي:[٥][٦]

  • ميقات ذو الحليفة: وهو ميقات أهل المدينة المنورة، ومن مرّ بها من غير أهلها، وهي قرية صغيرة تبعد عن المدينة المنورة قرابة ستة أميال، ويسمى الآن (آبار علي)، وهو أبعد المواقيت عن مكة المكرمة، ومن هذا الميقات أحرم النبي صلى الله عليه وسلم لحجة الوداع.
  • ميقات الجحفة: وهو ميقات أهل الشام، ومن جاء من قِبلها من مصر والمغرب والأندلس، وهي قرية كبيرة تقع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسميت بذلك لأن السيل جحفها في الماضي، ويقع قربها قرية اسمها رابغ، حيث يحرم الناس الآن من الجحفة أو من رابغ لقربها منها.
  • ميقات قرن المنازل: وهو ميقات أهل نجد والطائف والإمارات والكويت، وهو جبل يشرف على عرفات، ويسمى الآن (السيل الكبير)، وهو أقرب المواقيت إلى مكة المكرمة
  • ميقات ذات عرق: وهو ميقات العراق وأهل المشرق، وهي قرية قديمة قد خربت، وتبعد عن مكة المكرمة مئة كيلومتر تقريباً.
  • ميقات يلملم: وهو ميقات أهل اليمن والهند، وهو جبل معروف يقع جنوب مكة، ويبعد عنها مئة وعشرين كيلومتر تقريباً.


وتجدر الإشارة أن هذه المواقيت هي للآفاقيين الذي يسكنون خارج مكة المكرمة، ويجوز للآفاقي الإحرام بإحدى هذه المواقيت حتى إن لم من أهلها، أما المكيين الذين يقيمون في مكة فيحرمون من الحرم أي من مكة نفسها، دون الذهاب إلى هذه المواقيت.[٧]


المراجع

  1. "تمهيدٌ: تعريفُ المَواقيتِ"، الدرر السنية الموسوعة الفقهية، اطّلع عليه بتاريخ 26/7/2021. بتصرّف.
  2. عبد الله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 23-24. بتصرّف.
  3. سورة آل عمران، آية:197
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1526، صحيح.
  5. "المبحثُ الأوَّلُ: ميقاتُ الآفاقيِّ وأحكامُه"، الدرر السنية الموسوعة الفقهية، اطّلع عليه بتاريخ 26/7/2021. بتصرّف.
  6. عبد الرحمن الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، صفحة 578-579. بتصرّف.
  7. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 2126. بتصرّف.