الحج عن الغير

أجمع علماء الأمة الإسلامية أن فريضة الحج تجب مرة واحدة في العمر على المستطيع، قال تعالى: (ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً)،[١] وأجمعوا أيضاً على أن المستطيع القادر على أداء فريضة الحج لا يجوز له توكيل غيره بالحج عنه، ولا يصح أن يحج عنه غيره، وذهبوا إلى مشروعية الحج عن الغير الذي مات ولم يحج في حياته، وعن المريض العاجز الذي لا يقدر على أداء الحج لعذر ما، إذا وجد أحداً يحج عنه ويملك المال الكافي لتكاليف الحج والنفقة، استدلالاً بعدة أحاديث منها ما جاء في صحيح البخاري من حديث الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه فقال: (جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِن خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، قالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ علَى عِبَادِهِ في الحَجِّ أدْرَكَتْ أبِي شيخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَوِيَ علَى الرَّاحِلَةِ فَهلْ يَقْضِي عنْه أنْ أحُجَّ عنْه؟ قالَ: نَعَمْ).[٢][٣][٤]


شروط الحج عن شخص آخر

يشترط لجواز الحج عن شخص آخر توفر مجموعة من الشروط في كلا النائب والأصيل، وبيان هذه الشروط كما يأتي:[٥][٦]

  • أن ينوي النائب الحج عن الأصيل عند إحرامه، حيث إن النائب لا يحج عن نفسه بل عن شخص آخر فلا بد من النية، بأن يقول: نويت الحج عن فلان، أو أحرمت عن فلان، وهذا باتفاق الفقهاء.
  • أن يكون الأصيل عاجزاً لا يقدر على الحج وعنده ما يكفيه من المال لتكاليف الحج وتوكيل غيره، وهذا باتفاق الحنفية والشافعية والحنابلة الذين أجازوا الحج عن الحي، حيث إن المالكية لم يجيزوا الحج عن الحي مطلقاً وإن كان عاجزاً ومالكاً للمال، أما إن كان الأصيل ميتاً لم يحج في حياته فيجوز الحج عنه باتفاق المذاهب الأربعة.
  • إن كان الأصيل حياً فيجب أن يأمر بالحج عنه باتفاق الفقهاء، وإن كان ميتاً فاشترط الحنفية والمالكية أن يكون قد وصّى بالحج عنه قبل مماته، وقال الشافعية والحنابلة أنه من مات ولم يحج وكان قادراً على الحج في حياته وجب الحج عنه من ماله الذي تركه؛ لأن الحج بقي مشغولاً في ذمته فيجب أداؤه عنه، سواء وصى أم لم يوص.
  • أن يستمر عجز الأصيل إلى أن يموت، فإن زال قبل موته فلا يجوز الحج عنه ولا يصح وهذا عند الحنفية والشافعية، وذهب الحنابلة إلى الجواز سواء زال العجز أو لا، أما المالكية فلا يجوز الحج عندهم عن الحي كما تم بيانه.
  • أن يحرم النائب على النحو الذي أمر به الأصيل، ومن الميقات الذي طلب الأصيل أن يحرم به، حيث قال الحنفية لا يقع الحج بكيفية غير الكيفية التي أمر بها الأصيل، وقال الشافعية إن أمر الأصيل بالإفراد وأحرم قارناً وقع الحج، وإن أمره بالإفراد وأحرم متمتعاً فلا يقع الحج، وقال المالكية بمساواة القران والتمتع إن أمره بالإفراد فيقع الحج إن أحرم بأحدهما، وقال الحنابلة بجواز الإحرام عن الأصيل بأي نوع من أنواعه.
  • أن يكون النائب قد حج عن نفسه حج الفريضة من قبل، وهذا عند الشافعية والحنابلة، وذهب الحنفية والمالكية بالجواز سواء كان قد حج عن نفسه من قبل أو لا.
  • أن تكون نفقة الحج من مال الأصيل كلها أو أكثرها عند الحنفية، وذهب الشافعية والحنابلة بجواز التبرع في نفقات الحج إن كان الأصيل حياً، وقال المالكية أن ذلك تابع لوصية الميت.
  • أن يكون النائب مسلماً بالغاً عاقلاً باتفاق الفقهاء، وأجاز الحنفية إن كان النائب صغيراً بشرط أن يكون مميزاً.[٧]



مواضيع أخرى:

شروط من تصح نيابته في الحج

شروط أداء العمرة عن الغير


المراجع

  1. سورة آل عمران، آية:97
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1854، صحيح.
  3. "الإنابة في الحج"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 29/7/2021. بتصرّف.
  4. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 2097. بتصرّف.
  5. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 73-78. بتصرّف.
  6. "الإنابة في الحج"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 29/7/2021. بتصرّف.
  7. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 2110. بتصرّف.