حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة

أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ).[١]


شرح حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة

ففي هذا الحديث الشريف يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإيمان ليس خصلة واحدة أو شعبة واحدة، بل هو ذو خصال وشعب عديدة، ودرجات متفاوتة، وأن الإيمان يشتمل على أعمال وأقوال متنوعة عديدة، فكلمة التوحيد قول باللسان، وإماطة الأذى عن الطريق عمل بالبدن، والحياء عمل قلبي، فكل ذلك يدخل في مسمى الإيمان، وأعلى شعب الإيمان قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وبين هاتين الشعبتين شعب كثيرة متفاوتة، فالصلاة شعبة، والصيام شعبة، والجهاد شعبة، والأمر بالمعروف شعبة، وهكذا.[٢][٣]


شرح بعض شعب الإيمان

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق بعض شعب الإيمان وفيما يأتي بيانها:

  • قول لا إله إلا الله: بين النبي صلى الله عليه وسلم أن كلمة التوحيد هي أعلى مراتب الإيمان وأفضلها، فهي أساس الإيمان وأصل قبول الأعمال، فلا يصح إيمان العبد ولا يقبل عمله إلا بتحققها، وهي الفيصل بين الكفر والإيمان، وبين أهل الجنة وأهل النار، فهي مفتاح السعادة في الدنيا والآخرة وطريق للجنة، وكلمة التوحيد تتضمن على نفي جميع الآلهة التي تعبد من دون الله وأن جميعها باطلة، وعلى استحقاق العبادة له وحده، وإثبات أنه الإله الحق، ولتحقيق إيمان العبد ينبغي عليه أن يقول كلمة التوحيد مخلصاً بها في قلبه، وموقناً ومصدقاً بحقيقتها ومضمونها، دون رياء أو سمعة أو شك.[٤]
  • إماطة الأذى عن الطريق: بين النبي صلى الله عليه وسلم أن إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان، وهي أدنى المراتب، وإماطة الأذى عن الطريق من الأعمال اليسيرة التي حثت الشريعة الإسلامية عليها ورغبت بها، حيث إن إزالة كل ما فيه أذى للناس في طريقهم وإبعادها عن طريقهم من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى ربه جلا وعلا، وهي من الأعمال المجتمعية التي فيها تعاون وتكافل بين أفراد المجتمع وفيها نفع ومساعدة للآخرين، وقد عدها النبي صلى الله عليه وسلم صدقة من الصدقات، وسبب لنيل مغفرة الله تعالى وشكره، فقال في حديثه: (وَيُمِيطُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)،[٥] وقال أيضاً: (بيْنَما رَجُلٌ يَمْشِي بطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ علَى الطَّرِيقِ، فأخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ له فَغَفَرَ له).[٦][٧]
  • الحياء: جعل النبي صلى الله عليه وسلم خلق الحياء شعبة من شعب الإيمان، وخلق الحياء من الأخلاق الحسنة المحمودة التي يتصف بها العبد المؤمن، وهي تحمل صاحبها على مكارم الأخلاق ومحاسن الأمور وتمنعه من فعل الرذائل والمنكرات.[٨]


المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:35، صحيح.
  2. عبد العزيز الراجحي، شرح سنن ابن ماجه، صفحة 2. بتصرّف.
  3. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة العقدية، صفحة 77. بتصرّف.
  4. "شرح حديث شعب الإيمان"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 8/8/2021. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2989، صحيح.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1914، صحيح.
  7. "إحياء - (109) سُنَّة إماطة الأذى عن الطريق "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 8/8/2021. بتصرّف.
  8. "شرح حديث أبي هريرة: الإيمان بضع وسبعون شعبة "، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 8/8/2021. بتصرّف.