الإيمان بالكتب السماوية
الإيمان بالكتب السماوية يعني: الإقرار والتصديق الجازم بأنّ الله -تعالى- أنزل كتباً على أنبيائه ورُسله لهداية العباد وإرشادهم لعبادة الله وحده وعدم الإشراك به، وهي من كلامه حقيقةً، وتضمّنت حقاً لا ريب أو شكّ فيه، وقد ورد ذكر البعض منها وثبتت في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، ولم يُذكر البعض الآخر منها في القرآن والسنة، وكذلك لم يثبت عددها ولم يُحصر.[١]
ما أول الكتب السماوية؟
أول الكتب السماوية نزولاً الصُحف التي أُنزلت على نبيّ الله إبراهيم -عليه السلام-،[٢] وقد نصّت تلك الصحف في غالبها على المواعظ والحِكم والعِبر، وقد ذُكرت في عدّة مواضع من القرآن الكريم وكذلك في السنة النبوية، يُذكر منها:[٣]
- قال -تعالى-: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).[٤]
- قال -تعالى-: (قُلْ آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).[٥]
- قال -تعالى-: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى*وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى*أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى*أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى*وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى...).[٦]
- قال -تعالى-: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى*وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى*بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا*وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى*إِنَّ هَـذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى*صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى).[٧]
- قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (أُنزلتْ صحفُ إبراهيمَ أولَ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ، وأُنزلتِ التوراةُ لستٍّ مضتْ من رمضانَ، وأُنزل الإنجيلُ بثلاثِ عشرةَ مضتْ من رمضانَ، وأُنزِلَ الزبورُ لثمانِ عشرةَ خلَتْ من رمضانَ، وأُنزلَ القرآنُ لأربعٍ وعشرينَ خلتْ من رمضانَ).[٨]
آثار الإيمان بالكتب السماوية
تترتّب العديد من الآثار بسبب الإيمان بالكتب السماوية، بيان البعض منها آتياً:[٩]
- التعرّف على رحمة الله -تعالى- وعنايته بخَلقه وحرصه عليهم؛ فقد أنزل لكلّ قومٍ كتاباً يهديهم ويُرشدهم إلى الحقّ به.
- بيان حكمة الله -تعالى-؛ إذ أنزل لكلّ أمّةً كتاباً خاصّاً بها وبيّن فيه ما يُناسب حالها، وقد خُتمت بالقرآن الكريم الصالح لكّل الأُمم في كلّ زمانٍ ومكانٍ، قال -تعالى-: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ).[١٠]
- إظهار مكانة الأنبياء -عليهم السلام- الذين اختصّهم الله -تعالى- بإنزال الكتب عليهم، قال -تعالى-: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّـهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ).[١١]
- تثبيت قلب النبيّ محمدٍ -عليه الصلاة والسلام- ومَن معه وبيان سيرهم على طريق الحقّ المبين، قال -تعالى-: (فَإِن كُنتَ في شَكٍّ مِمّا أَنزَلنا إِلَيكَ فَاسأَلِ الَّذينَ يَقرَءونَ الكِتابَ مِن قَبلِكَ لَقَد جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكونَنَّ مِنَ المُمتَرينَ).[١٢]
المراجع
- ↑ محمد بن إبراهيم التويجري، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة، صفحة 71. بتصرّف.
- ↑ "ترتيب الكتب السماوية حسب النزول"، إسلام ويب، 18/8/2003، اطّلع عليه بتاريخ 22/4/2021. بتصرّف.
- ↑ محمد صالح المنجد (4/1/2009)، "ما هي صحف إبراهيم عليه السلام ؟"، إسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 22/4/2021. بتصرّف.
- ↑ سورة البقرة، آية:136
- ↑ سورة آل عمران، آية:84
- ↑ سورة النجم، آية:33-37
- ↑ سورة الأعلى، آية:14-19
- ↑ رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن واثلة بن الأسقع، الصفحة أو الرقم:1497، حسن.
- ↑ "ثمرات الإيمان بالكتب السماوية"، إسلام ويب، 15/6/2011، اطّلع عليه بتاريخ 22/4/2021. بتصرّف.
- ↑ سورة المائدة، آية:48
- ↑ سورة البقرة، آية:253
- ↑ سورة يونس، آية:94
