لا شك أن العمرة من أجل الطاعات، وأعظم القربات التي يصل بها العبد لرضوان الله سبحانه وتعالى، ولأجل هذا الأجر العظيم تزاحم المسلمون على أدائها في كل وقت وحين، وتسارع أصحاب الهمم العالية لأداء عدد كثير من العمرات في أقل الأوقات، يبتغون بذلك ما عند الله، وبما أن وسائل النقل تطورت في هذا العصر، وأصبح البعيد قريباً، فقد سهُلَ على الكثير أداء هذه العبادة الجليلة في وقت قصير، وجهد بسيط، وقد اختلف الفقهاء في حُكم وشروط عمل أكثر من عمرة إذا كان الفاصل الزمني بينهما يسيراً.


شروط عمل أكثر من عمرة

وضع بعض أهل العلم ممن أباح عمل أكثر من عمرة في وقت قصير؛ شروطاً لجواز ذلك، لعل أبرزها ما يأتي:[١][٢]

  • أن يكون المعتمر قد خرج من مكة لحاجة ثم عاد إليها، فعند عودته يجوز له الإحرام، والإتيان بعمرة.
  • أن يكون قد أتى من بلاد بعيدة، ولا يستطيع العودة إلى مكة بسهولة إلا بتأشيرة وتكاليف عالية فيجوز له ذلك.
  • أن تكون العمرة الثانية عن شخص لا يستطيع القدوم إلى بيت الله الحرام، بسبب بعض الظروف، كالتكلفة، وحصول المشقة، وغير ذلك.
  • أن تكون العمرة عن شخص عاجز، أو مريض لا يرجى برؤه، أو عن شخص توفاه الله عز وجل، شريطة أن يكون المؤدي للعمرة قد اعتمر عن نفسه.
  • أن تكون على وجه لا يضر الحجيج ولا يشق على الناس ولا يشق على المعتمر نفسه.
  • أن يراعي في ذلك الآداب الشرعية التي سار عليها سلف الأمة.
  • الأفضل أن يتم الفصل بين كل عمرة وأخرى بأسبوع أو أسبوعين أو شهر.


حكم تكرار العمرة

اختلف العلماء في حكم تكرار العمرة إذا كان الفاصل يسيراً، حيث توجه الخلاف إلى القول بالكراهة والإباحة، كما يأتي:


القول الأول: الكراهة

ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة تكرار العمرة، خاصة إذا كان زمن الفصل يسيراً، مثل: يوم أو يومين أو ثلاثة، وقد مالوا إلى هذا الرأي؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه الكرام لم يفعلوا ذلك، بل إنه خلاف ما كان عليه الصحابة الكرام وسلف هذه الأمة، وممن ذهب إلى هذا القول، ابن القيم، وابن عثيمين، وغيرهم.[٣][٢]

القول الثاني: الإباحة

وقد ورد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله:(العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بيْنَهُمَا، والحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ له جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةُ)،[٤] فدل إطلاق النبي -صلى الله عليه وسلم- لفظ الكفارة وعدم تقييده بزمن على أنه يعم الكثير والقليل، ودل على ذلك أيضاً فعل عائشة -رضي الله عنها- حين اعتمرت من التنعيم بسبب حيضها، واستأذنت النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تأتي بعمرتين في أقل من عشرين يوماً فأذن لها، وممن ذهب إلى هذا القول؛ ابن قدامة، والشافعي، وُينسب إلى عدد من الصحابة -رضي الله عنهم-، كعلي وابن عمر وابن عباس وعائشة، ولكن الأفضل هو ترك مدة زمنية لا تقل عن أسبوع أو عشرة أيام بين العمرة والأخرى، لأن هذا هو فعل الصحابة والسلف.[٥][٦]


المراجع

  1. "حكم تكرار العمرة في اليوم الواحد عدة مرات"، الإمام بن باز، اطّلع عليه بتاريخ 18/12/2021. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "هل يجوز الاعتمار لأكثر من شخص؟ علماً أن المعتمر يعتمر لأول مرة؟"، الإسلام سؤال وجواب، 8/7/2009، اطّلع عليه بتاريخ 18/12/2021. بتصرّف.
  3. "حكم تكرار العمرة في نفس الموسم"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 18/12/2021. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1773، صحيح.
  5. "هل يجوز تكرار العمرة ؟ وكم يكون بينهما ؟"، إسلام سؤال وجواب، 1/11/2003، اطّلع عليه بتاريخ 18/12/2021. بتصرّف.
  6. "حُكْمُ الحَجِّ والفَوْر والتَّراخي فيه، وحكم جاحده، وحُكْمُ العُمْرَة وتَكرارِها"، الدرر السنية الموسوعة الفقهية، اطّلع عليه بتاريخ 18/12/2021. بتصرّف.