النيابة في العمرة

يقوم العديد من المسلمين بأداء العمرة نيابة عن آبائهم وأمهاتهم، أو غيرهم، أحياءً كانوا أو أمواتاً، وأداء العمرة عن الغير من الأمور الحسنة المشروعة التي يترتب عليها الأجر والثواب لكلا الطرفين، للمعتمر الذي يقوم بأداء مناسك العمرة، وللمعتمر عنه سواء كان حياً أو ميتاً،[١] حيث تعد العمرة من أفضل العبادات التي يتقرب بها المسلم من ربه جلا وعلا، حيث يقصد المعتمر بيت الله الحرام لأداء مناسكها، طمعاً لمغفرة الذنوب وكفارتها، والحصول على الأجر والفضل العظيمين، ومما جاء في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بيْنَهُمَا).[٢][٣]


شروط أداء العمرة عن الغير

هناك عدة شروط يجب أن تتوفر عند إرادة أداء العمرة عن الغير، منها ما يشترط في النائب الذي سيقوم بأداء مناسك العمرة، ومنها ما يشترط في الأصيل الذي سوف تؤدى العمرة عنه، سواء كان حياً أو ميتاً، وبيان هذه الشروط كما يأتي:[٤][٥]

  • أن ينوي النائب عن الأصيل عند الإحرام، ومحل النية في القلب، ويستحب أن يتلفظ بها، فيقول: نويت العمرة عن فلان، ويسمي اسم الأصيل، وهذا الشرط باتفاق جمهور الفقهاء.
  • أن يكون الأصيل غير قادر على العمرة ويعجز عن أدائها، ويكون عنده مال يكفي لتوكيل غيره بالعمرة، وهذا الشرط باتفاق جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، أما المالكية فذهبوا إلى عدم جواز العمرة عن الحي مطلقاً، أما العمرة عن الميت فهو جائز باتفاق المذاهب الأربعة، واشترط الحنفية والمالكية أن يكون الميت قد أوصى بالعمرة عنه، وقال الشافعية والحنابلة بجواز العمرة عن الميت سواء وصى بذلك أم لم يوصِ.
  • أن يستمر العجز والمرض إلى حين موته، فإن زال العجز أو المرض لم تصح عمرة النائب ولا تجزئ عنه، وهذا شرط الحنفية والشافعية، خلافاً للحنابلة حيث قالوا بصحة عمرة النائب إن زال مرضه قبل موته وتجزئ عنه، أما المالكية فلم يجيزوا العمرة عن الحي كما ذكر سابقاً إلا أن يموت.
  • أن يكون النائب قد اعتمر عن نفسه قبل ذلك، وهذا شرط عند الشافعية والحنابلة، بينما ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز أن يعتمر النائب عن الأصيل حتى إن لم يكن قد اعتمر النائب عن نفسه أولاً.
  • أن يكون الأصيل قد أمر بالعمرة عنه إن كان حياً، وهذا باتفاق الفقهاء، أما إن كان الأصيل ميتاً فيشترط أن يكون قد أوصى بذلك قبل موته عند الحنفية والمالكية، دون الشافعية والحنابلة، كما ذكر سابقاً.
  • أن تكون نفقة العمرة من مال الأصيل كلها أو أكثرها عند الحنفية، وقال الشافعية والحنابلة بجواز التبرع في نفقة العمرة، أما المالكية فالأمر يعتمد على وصية الأصيل.
  • أن يكون النائب مسلماً بالغاً عاقلاً عند جمهور الجمهور، وأجاز الحنفية أن يكون النائب صبياً بشرط أن يكون مميزاً.
  • يجوز للنائب أن يأخذ الأجرة مقابل أداء العمرة باتفاق جمهور الفقهاء باستثناء فقهاء الحنفية المتقدمين.


المراجع

  1. "التوكيل في أداء العمرة عن الميت"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 8/7/2021. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1773، صحيح.
  3. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 315. بتصرّف.
  4. وهبة الزجيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 2106-2110. بتصرّف.
  5. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 73-76. بتصرّف.